الشيخ محمد تقي الآملي
74
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فقم وعليك السكينة والوقار - أي إلى المسجد - وكذا ما في صحيح البزنطي إنه عليه السّلام كان يغتسل للجمعة عند الرواح - أي المسجد - بل هو مطلق يشمل الذهاب إلى المسجد ولو مبكرا ، نعم ما في الفقه الرضوي مطلق فيمكن تنزيله على غير من يريد البكور إلى المسجد ، ولو سلم الإطلاق فيكون المقام من قبيل تزاحم المستحبات التي يتعذر الجمع بينها فيتخير المكلف بينها ، وربما يقال باستحباب غسلين حينئذ فيغتسل في أول النهار للبكور إلى المسجد ثم يخرج ويغتسل قريب الزوال ، وهذا مضافا إلى ما فيه من المشقة في الخروج قريب الزوال غالبا مع ازدحام الناس لصلاة الجمعة - يرد عليه إنه لا دليل على مشروعية الغسل الثاني لسقوط الأمر به بالغسل الأول لحصول الامتثال به ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال . مسألة ( 9 ) ذكر بعض العلماء ان في القضاء كما كان أقرب إلى وقت الأداء كان أفضل فإتيانه في صبيحة السبت أولى من إتيانه عند الزوال منه أو بعده وكذا في التقديم ، فعصر يوم الخميس أولى من صبحه ، وهكذا ، ولا يخلو عن وجه وإن لم يكن واضحا وأما أفضلية ما بعد الزوال من يوم الجمعة من يوم السبت فلا اشكال فيه وإن قلنا بكونه قضاء كما هو الأقوى . لا إشكال في أفضلية الإتيان بالغسل بعد الزوال من يوم الجمعة إلى الغروب بالنسبة إلى الإتيان به يوم السبت ، وذلك لاحتمال كونه أداء وللمسارعة إلى الخير والاستباق إليه ، ولخبر سماعة عن الصادق عليه السّلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ، قال يقضيه في أخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت ، حيث علق الأمر بقضائه يوم السبت على عدم الوجدان به في أخر نهار يوم الجمعة ، وأما يوم السبت فربما يقال بأفضلية الإتيان به صباحا لأقربيته إلى الأداء وللمسارعة إلى الخير ، وربما يقال بأفضلية الإتيان به قرب الزوال للمماثلة بين الأداء والقضاء ( ولا يخفى ما في الأخير ) لعدم الدليل على المماثلة بين الأداء والقضاء من هذه الجهة ، كما أن الأقربية إلى الأداء لا يوجب ترجيح الأول لعدم الدليل على كون مجرد الأقربية من الأمور المرجحة ، نعم لا بأس به من جهة حسن المسارعة إلى الخير ، واحتمل